الشيخ السبحاني
61
رسائل ومقالات
المراد من المولى الناصر والمحب لسقط الكلام عن البلاغة واحتفظ عامة الناس بحقّ النقد والرد على النبيّ بعدم ضرورة حبس هذه الحشود في ذلك الموقف غير الصالح للنزول ، وإلقاء الخطبة لأجل تفهيم الجميع أمراً واضحاً وهو الدعوة إلى نصرة عليّ وحبّه . فلا يسوغ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حشر الجماهير في حرّ الرمضاء إلّا أن تكون الخطبة حول أمر خطير تناط به حياة الإسلام وكيان المسلمين وهي تعيين الوصي بعده وإضفاء الولاية العامة على من بعده . وأمّا القرائن المقالية فكثيرة ونشير إلى بعضها : الأولى : صدر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، فهذه قرينة على أنّ المراد من المولى ما ورد في الصدر وهي الأولوية في النفوس والأموال قال سبحانه : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » . الثانية : قوله في ذيل الحديث : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » وفي جملة من الحديث قوله « وانصر من نصره واخذل من خذله » أو ما يؤدي مؤداه فلو أُريد منه غير الولاية العامة والأولوية بالتصرّف فما معنى هذه الإطالة . الثالثة : أخذ الشهادة من الناس حيث قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمداً عبده ورسوله وأنّ الجنة حقّ والنار حقّ » فانّ وقوع قوله « من كنت مولاه » في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة يحقّق انّ المراد هو الخلافة بعد الرسالة للأولوية على الناس . ولعلّ يكفيك ما ذكرنا من القرائن ولم يفهم الشعراء والأُدباء منذ صدور الحديث من صاحب الرسالة إلّا الولاية العامة لعليّ عليه السلام ، وقد أنشأ حسان شعراً في هذا المقام حيث قال :
--> ( 1 ) . الأحزاب : 6 .